محمد ابو زهره

983

خاتم النبيين ( ص )

خوفوهم بالحرب ، وأن محمدا صلى اللّه تعالى عليه وسلم سألهم أمورا فأبوها ، سألهم هدم اللات والعزى وتحريم الخمر والزنا والربا فأبوا . أظهر الوفد الحزن والكرب ، وسرى ذلك إلى ثقيف ، وذهب الوفد إلى اللات وثن ثقيف يكرمها ، وأظهر كل من في الوفد لخاصته ، أنه جاء من عند رجل فظ غليظ القلب يأخذ من شاء بظهر السيف ، وأدان له العرب ففرض علينا أمورا شدادا ، هدم اللات والعزى وترك الأموال . . . إلى آخر ما طلب . قالت ثقيف : لا نقبل ذلك أبدا . فقال الوفد المدرك : أصلحوا السلاح ، وتهيئوا للقتال واستعدوا له ، ورموا حصنكم . فكرت ثقيف يومين أو ثلاثة يدبرون القتال ، ثم ألقى اللّه في قلوبهم الرعب ، وقالوا : واللّه ما لنا به طاقة ، وقد دان له العرب كلها ، فارجعوا إليه فأعطوه ما سأل ، وصالحوه عليه ، فلما رأى الوفد أنهم قد اختاروا الأمان على الخوف والحرب . عندئذ أظهر لهم ما أخفى ، وقال لهم الوفد : فإنا قد قاضيناه ، وأعطيناه ما أحببنا ، وشرطنا ما أردنا ، ووجدناه أتقى الناس وأوفاهم وأصدقهم وأرحمهم ، وقد بورك لنا ولكم في مسيرنا ، وفيما قاضيناه عليه فاقبلوا عافية اللّه . قالت ثقيف : فلم كتمتمونا هذا الحديث وغممتمونا أشد الغم ، قالوا : أردنا أن ينزع اللّه من قلوبكم نخوة الشيطان . فأسلموا مكانهم ، وجاءتهم رسل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وقد أمر على هذه الرسل خالد بن الوليد ، وفيهم المغيرة . أقدم المغيرة ليهدمها ، وثقيف كلها رجالا ونساء يزعمون أنها لا تهدم أبدا يظنون أنها ممتنعة عن الهدم ، فأخذ المغيرة يخادعهم مستهزئا بزعمهم ، وقال : لأضحكنكم اليوم من ثقيف ، فأخذ المعول يضرب به ، ثم أسقط نفسه وركض ، فارتج أهل الطائف بضجة واحدة ، وقالوا : أبعد اللّه المغيرة ، قتلته الربة ، وفرحوا حين رأوه ساقطا ، وقالوا : من شاء فليقترب ، وليجتهد على هدمها ، فو اللّه ما استطاع . بعد أن أثار المغيرة ثقيفا مستهزئا بهم وثب وأخذ المعول ليهدم ، وقال : قبحكم اللّه معشر ثقيف ، إنما هي حجارة ومدر ، ثم ضرب الباب فكسره ، ثم علا أعلى سورها ، وعلا الرجال معه فهدموها حجرا حجرا حتى سووها بالأرض . ولكن صاحب مفتاح اللات ما زال على ضلاله فجعل يقول ليغضبن الأساس ، فليستخفن بهم ، فلما سمع ذلك المغيرة قال لخالد : دعني أحفر أساسها فحفره ، حتى أخرجوا ترابها فبهتت ثقيف ثم انتزعوا حليها وكسوتها وأتى بها الوفد إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم .